اسماعيل بن محمد القونوي

434

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كلها وأنه بيده تنفيذ الأحكام ولذا ذكر هنا الحي القيوم من بين الأسامي السامية . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 112 ] وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) قوله : ( بعض الطاعات لأن الإيمان شرط في صحة الطاعة وقبول الخيرات ) بعض الطاعات أي من للتبعيض إذ لا طاقة للعبد لعمل جميع الطاعات هذا قسيم لقوله : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ [ طه : 111 ] إن أريد وجوه المجرمين فالأمر واضح وإن أريد العموم فباعتبار بعض افراده وفيه نوع كدر فالاحتمال الثاني هو الراجح العالي وجملة ومن يعمل ابتدائية لا عطف . قوله : ( فَلا يَخافُ ظُلْماً [ طه : 112 ] ) وهذا أبلغ من فلا يظلم التنوين للتقليل أو التحقير وكذا الكلام في هضما . قوله : ( منع ثواب مستحق بالوعد ) منع ثواب أي بالكلية قوله أو جزاء ظلم بتقدير المضاف فالمراد به ح ظلمه في الدنيا . قوله : ( ولا كسرا منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه وقرىء فلا يخف على النهي ) لأنه لم يظلم غيره فالنفي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا كقوله : وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] ولم يهضم حقه أي لم يكسر حقه بنقصان إذ الهضم في اللغة النقص ومنه هضم الطعام لنقصانه وتلاشيه أخره لأنه لا يلزم من الإيمان والعمل عدم ظلم غيره ولا هضمه غاية الأمر أنه يحتمله فح يكون المراد المؤمن الكامل والمؤمن الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا يكون حاله مسكوتا عنها وقراءة الجمهور أبلغ من قراءة ابن كثير . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 113 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) قوله : ( عطف على كذلك نقص ) فح وما بينهما اعتراض . قوله : ( أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد ) أي مثل ذلك الإنزال المشار إليه ما مر من القصص المشتمل على بعض أحوال الأولين والوعد والوعيد فهو مشبه به والإنزال المجموع هو المشبه من تشبيه الكل بالجزء أو الكلي بالجزئي وتشبيه الكل من حيث هو كل بجزء منه لا يستلزم تشبيه الشيء بنفسه إذ المشبه به ليس بجزء منه قوله كله إشارة إليه وإلى أن المشبه الكل دون الكلي وما ذكرناه احتمال آخر . قوله : منع ثواب مستحق بالوعد أي منع ثواب استحق ذلك الثواب بمقتضى الوعد لا بطريق الوجوب كما زعمت المعتزلة وإنما لم يفسر الظلم على حقيقته بل جعله مجازا مستعارا لمنع الثواب أن حقيقة الظلم وهي التصرف في ملك الغير بلا إذن صاحبه لا يتصور في فعل مالك الملك تعالى أو لأن إعطاء الثواب للمطيع غير واجب على اللّه تعالى عندنا بل هو من محض فضله تعالى على مقتضى وعده للمؤمن العامل للصالحات من غير استحقاقه له وجوبا كوجوب الأجر للأجير على المستأجر حتى يكون منع الأجر عنه ظلما فيجب المصير إلى المجاز .